السيد مهدي الصدر
43
أخلاق أهل البيت ( ع )
درجات التكبر : وهكذا تتفاوت درجات التكبر وأبعاده بتفاوت أعراضه شدّةً وضعفاً . فالدرجة الأولى : وهي التي كَمِن التكبر في صاحبها ، فعالجه بالتواضع ، ولم تظهر عليه أعراضه ومساوئه . والدرجة الثانية : وهي التي نما التكبر فيها ، وتجلت أعراضه بالاستعلاء على الناس ، والتقدم عليهم في المحافل ، والتبختر في المشي . والدرجة الثالثة : وهي التي طغى التكبر فيها ، وتفاقمت مضاعفاته ، فجُنَّ صاحبها بجنون العظمة ، والافراط في حب الجاه والظهور ، فطفق يلهج في محاسنه وفضائله ، واستنقاص غيره واستصغاره . وهذه أسوأ درجات التكبر ، وأشدها صَلفَاً وعتوّاً . أنواع التكبر : وينقسم التكبر باعتبار مصاديقه إلى ثلاثة أنواع : ( 1 ) - التكبر على اللّه عز وجل : وذلك بالامتناع عن الإيمان به ، والاستكبار عن طاعته وعبادته . وهو أفحش أنواع الكفر ، وأبشع أنواع التكبر ، كما كان عليه فرعون ونمرود وأضرابهما من طغاة الكفر وجبابرة الالحاد . ( 2 ) - التكبر على الأنبياء . وذلك بالترفع عن تصديقهم والاذعان لهم ، وهو دون الأول وقريب منه . ( 3 ) - التكبر على الناس : وذلك بازدرائهم والتعالي عليهم بالأقوال والأفعال ، ومن هذا النوع التكبر على العلماء المخلصين ، والترفع عن مسائلتهم والانتفاع بعلومهم وارشادهم ، مما يفضي بالمستكبرين إلى الخسران والجهل بحقائق الدين ، وأحكام الشريعة الغراء .